اليسار الدينى

اليسار الدينى

  • اليسار الدينى - 1

    (1)

    أكتوبر الماضى كتب الأستاذ الدكتور حسن حنفى مقالا فى «المصرى اليوم» بعنوان: «هل فشل مشروع اليسار الإسلامى؟».. وقد قرأته بعناية ونويت أن أكتب ليس تماما حول موضوع اليسار الإسلامى، وإنما عن «اليسار الدينى»، ماذا يعنى؟ وأهميته، وتجاربه المختلفة، ومستقبله، وجاءت الزيارة الروسية رفيعة المستوى إلى مصر مطلع نوفمبر الماضى لتحتم الكتابة حول روسيا الجديدة وأهميتها، فكتبنا سلسلة الحلقات المعنونة: «الروس القادمون» (7حلقات)، لنعرّف بأهمية روسيا القادمة الجديدة ـ وبقوة – إلى مسرح العلاقات الدولية وأهميتها الاستراتيجية. ومن ثم أجلنا الكتابة عن قضية اليسار الدينى.

  • اليسار الدينى - 2

    (1)

    بدأنا فى مقالنا الأول، الاقتراب من قضية اليسار الدينى، فى ضوء السؤال الذى طرحه منذ أسابيع الدكتور حسن حنفى فى «المصرى اليوم»: «هل فشل اليسار الإسلامى؟».. وقد حاولنا أن نتوسع فى تناول الموضوع ليشمل «اليسار الدينى» فى واقعنا عامة.. وقد حاولنا فى إجابتنا الأولية أن نشير إلى أن أزمة اليسار الدينى أنه كان لابد أن يكون أكثر من حركة إبداعية، بحسب حسن حنفى،.. فالتجارب الناجحة لليسار الدينى فى العالم، نجحت لأنها سلكت سلوك التيارات المجتمعية الحريصة على الفكر والحركة فى آن واحد..

  • اليسار الديني - 3

    ناقشنى بعض الأصدقاء فيما أكتب حول اليسار الدينى.. وكان محور النقاش ينطلق هل يمكن أن يكون هناك يمين دينى ويسار دينى؟.. أليس الدين واحدا، ومن ثم نصوصه لها تفسير معتمد واحد؟.. قلت بداية يجب أن نفرق بين الدين الوحى بنصوصه وهى تعبر عن المطلق، والمقدس والأبدى غير القابل للتحريف، وبين السياق الذى يتم التعامل فيه مع هذه النصوص.. فالقطعى أن كل فرد إنسان عند تعامله مع النصوص سوف يتقبلها وفق تحيزاته، وفهمه، واللحظة التاريخية التى يعيش فيها.. ومن ثم تعددت التأويلات،

  • اليسار الديني - 4

    (1)

    خلصنا فى المقالات السابقة إلى أن السياق التاريخى هو المحدد والحاكم لوجود اليسار الدينى من عدمه.. وأنه بقدر ما تكون مصر منحازة إلى مشروع للتقدم والحداثة نجد خطابا دينيا منحازا للتقدم وقضاياه وللغلابة وشؤونهم.. وقد رصدنا أربع مراحل تاريخية لمسيرة الخطاب الدينى ورأينا كيف أنه فى الفترة من 1919 إلى 1969 كان هناك خطاب فكرى معنى بالقضايا التى يمكن أن تندرج من ضمن جدول أولويات الفكر اليسارى مثل: الفقر، والعدالة الاجتماعية، ومقاومة الفساد وأشكال التفاوت المختلفة، والمواطنة وضمان الحقوق، والتعددية،.. إلخ.. إلا أن المشكلة الحقيقية كانت تكمن فى أن الفكر الدينى المنحاز يسارا لم يتمكن من أن ينظم نفسه من خلال كيانات تمكنه من أن يتواصل مع من المفترض أنه يدافع عنهم أى: المستضعفون…وأظن أن هذا يعود إلى سببين.