حظر «التغول»

(1)

نجح مواطنونا فى بورسعيد والسويس والإسماعيلية أن يقاوموا حظر «التجول»، بامتياز، وأطلقوا، بإبداع غير مسبوق، زخما ثوريا لمقاومة «التغول».. تغول الآلة الأمنية العمياء التى باتت تطلق النار عشوائيا على المواطنين من كل الأعمار. آلة أمنية لم تدرك أن «الدم الذى أضاء شموعا ابتعث فينا كل فضائل الموت»، (عبد العزيز موافى ـ ديوان 25 يناير ميدان التحرير). لم يترك أهل القنال شوارعهم وميادينهم خالية طبقا للأمر السلطوى، وإنما ظلوا فيها يفرحون ويمرحون ويعيشون معا، حيث بات «الكل فى واحد»، فى مواجهة التغول الأمنى.

(2)

مقاومة التغول الأمنى كشفت أنه يخفى وراءه «تغولا مركبا»، وأن حظر التجول ما هو إلى غطاء. تغول مشروع تروج له فئة أو جماعة سيكون على حساب الوطن. تغول اقتصادى يتم بموجبه «تقاسم مصر»، يبدأ من القنال، يتم من قبل قوى إقليمية ـ بتسهيلات داخلية ـ وفق مشروعات اقتصادية ضخمة يعرف تفاصيلها جيدا أهل القنال: أماكنها، ومن وراءها، ومن سيمولها وسيديرها، ولمن عائدها،…إلخ. ومن ثم وجبت المقاومة مجددا لمنع هذا النوع من التغول الذى رفضته مصر تاريخيا بتأميم قناة السويس، ودافعت عنه ببسالة. يحدث هذا على خلفية تجميد للصراع التاريخى العربى الإسرائيلى من خلال تغول متنوع لأشكال من التعاون والتفاهم والتوافقات والاتفاقات وإعلانات هدنة ذات طابع دينى ـ وما يستجد ـ ومن ثم وجب النضال والتحرك لحظر التغول المركب.

(3)

لم تدرك سلطة «حظر التجول»، بعد، أن المواطنين الآن «غير». وأن ردة فعلهم المقاومة، التى أطلقت «حظر التغول»، إنما تعكس أن موجة نضالية جديدة آتية أكثر وعيا. فـ«هتاف» اليوم أعذب من هتاف الأمس! فتعداد الشباب اليوم زاد، (فلقد) مات اليأس وشمس اليوم غائمة وأسراب من الغربان حائمة، وما من موضع فى ساحة الميدان… بين الثائرين لقلة تندس!/هتاف اليوم تصعيد بعيد عن هتاف الأمس!/فما أغبى الطغاة إذا وعوا متأخرين… /يلبون المطالب صاغرين… وقد تجاوز سقفها الثوار… لا يستوعبون الدرس! (حسن طلب: ديوان ثلاثية إنجيل الثورة وقرآنها:2 ـ إصحاح الثورة).

(4)

مشروع «التغول» لن ينجح مهما تم تحويل النظر عن حقيقته الاجتماعية الاقتصادية ومخططاته الإقليمية، تحت لافتات دينية. وأن من يقاومه يقاوم الدين، فالمقاومون من المواطنين المصريين منهم المتدين المتصالح مع وطنيته بحسب الخبرة المصرية ـ تاريخيا ـ فى مواجهة الحاكم الوافد والمستعمر. وهم يدركون أن المعركة الحقيقية هى معركة تحقيق الكرامة الإنسانية والحرية: السياسية والمدنية، والعدالة المجتمعية بأبعادها: الطبقية والدينية والثقافية والجيلية والجنسية والجهوية، ويضاف إليها الاستقلال الوطنى. ومعركة تجديد الدولة المصرية التاريخية العريقة الوطنية الحديثة المتصالحة مع الدين. فى مواجهة مشروع الجماعة الضيقة وفرضه بالتغول.

لن يضعف التساقط المتوالى لشبابنا: صابرين، والجندى، وجرجس، من همة وعزيمة شبابنا وستزداد مقاومة التغول… ونردد كلمات عمنا سيد حجاب من أحدث قصائده فى رثاء عمار الشريعى يقول فيها:

ولاحد يقدر يرجع بكرة لامبارح!!

وشبابنا رايح لبكرة.. حيحوشوه إزاى؟!

دى أمخاخ قديمة ف زناختها العفن سارح

وأم الولاد شابة شايفة بعد بكرة الجاى..

 

طباعة   البريد الإلكتروني
0
0
0
s2smodern