حراك يناير فى عيون الغرب (1): توافق على أنها فتحت آفاقاً جديدة

فى إطار دراستنا المطولة- قيد الإعداد- المعنونة: «سنوات الحراك والتمرد: قصة الطبقة الوسطى فى الدولة الحديثة» (وقد نشرنا بعضا منها فى توقيتات مختلفة فى «المصرى اليوم»)، راجعت كثيرا من الكتابات التى تناولت ما جرى على أرض الواقع فى مصر. ومن ضمن ما قمت بمراجعته الكتابات الغربية التى تناولت أحداث المنطقة منذ انطلاقها فى يناير 2011. وذلك لسببين: أولهما: الاهتمام الكبير الذى أبداه العقل الغربى البحثى والأكاديمى والسياسى لدراسة ما جرى. اهتمام نتج عنه عشرات الرسائل والأبحاث التى تنوعت فى مقارباتها ومعالجاتها واستنتاجاتها. ثانيهما: الالتزام المنهجى لهذه الكتابات والرقى التنظيرى المعتبر..

(2)

والمفارقة التى من السهل أن يكتشفها المرء هى جدية طروحات هذه الكتابات.. طروحات يمكن أن تتفق معها أو تختلف ولكن قطعا تحترمها.. وذلك مقابل هذا «الدشت» الموجه الذى لا يعدو كونه «نميمة سياسية» غرضها «التشويه» و«التسفيه» و«التجريح» و«القتل المعنوى». أو حصر ما جرى فى الإطار التآمرى. بفعل من أُضيرت خططهم ومصالحهم من جهة. وتردد الطبقة الوسطى من جهة أخرى.

(3)

فلقد نشط «حراك يناير» العقل الغربى ودفعه إلى: أولا: إعادة النظر فى الكثير من الأفكار المستقرة. وثانيا: تجديد الكثير من الحقول المعرفية والمباحث العلمية.. ويمكن الإشارة إلى العبارة البليغة التى توجز ما سبق التى أدلى بها «هنرى جيمس» أستاذ التاريخ المعاصر للعالم العربى فى الكوليج دى فرانس، صاحب موسوعة «مسألة فلسطين» (التى تتكون من 10 أجزاء قام بترجمتها بشير السباعى وأصدرها المركز القومى للترجمة) حيث قال: «ثورات الربيع العربى فتحت آفاقا جديدة... وهى مرحلة لم تنته حتى هذه اللحظة»... فما «حدث كان أمرا كبيرا».. وللتدليل على جسامة ما جرى ذكر فى حوار له بجريدة الحياة اللندنية مطلع العام المنصرم ــ أجراه إيهاب الحضرى ما نصه: «مثلا، من كان فى سن العشرين وقت بداية هذا الحراك، يتبقى له الآن 50 عاما لممارسة العمل السياسى برؤية أكثر تشكلا ونضجا وعمقا ووعيا بما يجرى من حوادث متلاحقة، حيث تشكل وعيه فى مرحلة مهمة جدا وخطيرة فى تاريخ المنطقة، التى تشكلت لها سياسة جدية ستظل مستمرة لنصف قرن، فإما أن تكون مع الربيع وإما ضده، وعلى هذا الأساس تتشكل التحالفات الجديدة وتبدأ الصراعات كذلك فى الدخول ضمن إطار سياسى عام، فالآن يكتب التاريخ»...

(4)

فى هذا السياق، نجد ثلاثة أنواع من الكتابات تناولت حراك 25 يناير كما يلى: أولا: الكتابات التقريرية والوثائقية. وهى نوعية من الكتابات اعتمدت على المتابعة الميدانية لأحداث الحراك «الينايرى» وامتداداته وتوثيقه. مثل: كتاب الصحفية التونسية رابحة عاطف الصادر بالفرنسية فيما يقرب من 300 صفحة فى 2011: «ميدان التحرير: ثورة لم تتحقق بعد». كذلك إلى كتاب: «مصر التحرير: ميلاد ثورة»، الصادر بالفرنسية للصحفيين كلود جيبال وتانجى سالون. (ترجمه عاصم عبد ربه حسين إلى العربية وصدر عن المركز القومى للترجمة). وثانيا: الكتابات البحثية والتى تجلت فى كتابات فلاسفة ومفكرين كبار من مشارب مختلفة مثل: آلان باديو فى كتابه «ميلاد جديد للتاريخ». وسلافوى جيجكيك الفيلسوف السلوفينى فى «سنة الأحلام الخطيرة». وفوكوياما فى المجلد الثانى من مرجعه التاريخى السياسى: النظام السياسى والتحلل السياسى والمعنون: «من الثورة الصناعية إلى العولمة الديمقراطية». وجوران ثوربورن أهم من كتب عن الطبقات الاجتماعية منذ السبعينيات، ونشير هنا إلى دراسته التى نشرها فى دورية اليسار الجديد المعنونة: «الكتل الجديدة» وكان حراك يناير من المنطلقات الأساسية للدراسة فى 2014.. كما تجلت فى رسائل أكاديمية لعل من أبرزها رسالة نوقشت فى جامعة بلجيكية عنوانها: «جرامشى فى الميدان» (نسبة إلى جرامشى الفيلسوف والسياسى الإيطالى الشهير وإلى ميدان التحرير. فى محاولة لتطبيق أفكار جرامشى حول المثقف العضوى على حراك يناير). يضاف إلى ما سبق مجموعة من الكتب المعتبرة مثل: «إنها انتفاضة: كيف تشكل الاحتجاجات اللاعنفية القرن الحادى والعشرين». و«ثورات بلا قيادة» الذى صدر فى 2011 وترجم مؤخرا...إلخ. و«حرية جيل: انتفاضات الشرق الأوسط وإعادة صناعة العالم الحديث»،...،إلخ... وتأتى مؤخرا أدبيات التحول الديمقراطى التى تناولت حراك يناير من زوايا عدة.

(5)

فى ذكرى حراك 25 يناير، نذكر الشهداء والمصابين.. وإليهم نقدم بعض الكلمات الجادة التى تناولت تضحياتهم فى المقالات القادمة.


طباعة   البريد الإلكتروني
0
0
0
s2smodern